فازت البروفيسورة إستر دوفلو مديرة معمل عبداللطيف جميل للتطبيقات العلمية لمكافحة الفقر لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا بجائزة مؤسسة "ماك آرثر" الأمريكية العالمية لعام 2009، والتي تقدم للأعمال المبتكرة التي تدل على النبوغ . وتقدم هذه الجائزة من خلال مؤسسة ماك أرثر وهي واحده من كبرى المؤسسات الاجتماعية الموجودة بأمريكا والتي تقوم سنوياً بتقديم منح من 20 – 40 مواطن أمريكي أو مقيم بأمريكا في أي عمر أو مجال يظهر من خلالة تميز وابداع وتطوير لمجال العمل الذي يختص به ، وذلك من أجل نشر السلام والدفاع عن حقوق الانسان وللمؤسسة أكثر من 60 مكتب يعمل في عدد من الدول منها الهند والمكسيك ونيجيريا وروسيا. وتؤكد المؤسسة من خلال موقعها أن الجائزة لسيت لانجاز الماضي فقط بل هي استثمار في الفائز بالجائزة للمستقبل.
وإستر دوفلو هي عالمة في الاقتصاد قدمت أبحاثاً ساعدت الحكومات ومنظمات الإغاثة على مواجهة مشكلة الفقر العالمي .
وكانت إستر دوفلو أستاذة الاقتصاد المتخصصة في مكافحة الفقر والتنمية الاقتصادية بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا ومديرة معمل عبداللطيف جميل للتطبيقات العملية لمكافحة الفقر واحدة من بين 24 مرشحاً للعام الحالي تم ترشيحهم لجائزة "الابتكار الاستثنائي والتفاني في خدمة المجالات المبتكرة." وتم تقديم منح مؤسسة "ماك آرثر" للمكرمين في مجالات عديدة، حيث حصلوا على جائزة تبلغ 500 ألف دولار ليستخدمها المكرمون بالطريقة التي يرونها ملائمة.
وكانت دوفلو – 36 سنة – قد علمت بالجائزة عبر مكالمة هاتفية تلقتها من جون دي وكاثرين تي من مؤسسة ماك آرثر، حيث عبرت دوفلو عن سعادتها قائلة، "لقد كان ذلك خبراً مفرحاً بحق."
وأشارت دوفلو إلى أنها تعتقد أن منحة ماك آرثر ستساعد على تعزيز مستوى الوعي لدى كافة زملائها العاملين في مجال مكافحة الفقر، وأضافت قائلة، "هذا أفضل ما في الأمر، وهذه الجائزة ليست لي بمفردي، وإنما هي لكافة أفراد معمل عبداللطيف جميل للتطبيقات العملية لمكافحة الفقر."
حصلت دوفلو على درجة الدكتوراه من قسم الاقتصاد في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا في العام 1999، وسرعان ما اكتسبت الأبحاث التي تجريها أهمية وتأثيراً. وعبر تعاونها المتكرر مع زملائها الذين كان من بينهم أبيجيت بانيرجي أستاذ الاقتصاد بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا، أجرت دوفلو دراسات اقتصادية أكدت فيها على أهمية التجارب الميدانية المحكومة كوسيلة لتحديد أنواع المساعدات الخارجية والاستثمارات الأكثر فاعلية. وتسعى هذه الدراسات إلى إيجاد إجابات على التساؤلات الصعبة والمستمرة التي تدور حول كيفية الاستخدام الأمثل لأموال الإغاثة ونوعية البرامج التي سيكون لها تأثير إيجابي على المدى البعيد في تنمية العالم.
معمل اقتصادي عالمي
وتقوم الدراسات التي تجريها دوفلو على مبدأ تكرار التأثيرات التجارب الطبية العشوائية، وذلك من خلال تطبيق برنامج مساعدات محلي على مجموعة من الناس ومقارنة النتائج مع مجموعة مقارنة لم تشارك في البرنامج. فعلى سبيل المثال، أجرت دوفلو دراسة في الهند بالتعاون مع عالمي الاقتصاد ريما حنا من جامعة هارفارد وستيفن رايان من معهد ماساشوستس للتكنولوجيا، حيث أظهرت الدراسة أن معلمات المدارس كن أكثر قابلية للعمل حينما يشاركن في نظام مراقبة يقدم لهن حوافز مالية. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل أن نظام المراقبة هذا أدى إلى تحقيق التلاميذ لنتائج أفضل.
وعلى أي حال فإن هذا النوع من الأبحاث كثيراً ما يثبت أن الأشخاص لا يسعون دائماً لتحقيق أقصى أرباح مالية، وذلك عكس ما يتصوره علماء الاقتصاد. وتقترح الدراسة أن برامج المساعدة يجب وضعها بحيث تتفق مع الثقافات والممارسات الاقتصادية المحلية. وأوضحت دراسة حديثة أجرتها دوفلو بالتعاون مع عالمي الاقتصاد مايكل كريمر من جامعة هارفارد وجوناثان روبنسون من جامعة كلفورينا بسانتا كروز أن الطريقة الأكثر نجاحاً لجعل المزارعين في كينيا يستخدمون مقادير مثالية من الأسمدة تتضمن منحهم حوافز، وذلك مثل توصيل الأسمدة لهم مجاناً ومباشرة بعد الحصاد.
وتسعى دوفلو على نحو مستمر لمساعدة زملائها على استخدام منهجيات تجاربية مماثلة، حيث قامت في هذا الصدد بالتعاون مع بانيرجي وسنديل مولاينثان (التحق الآن بجامعة هارفارد) بتأسيس معمل عبداللطيف جميل للتطبيقات العملية لمكافحة الفقر في العام 2003 كمركز داخل قسم الاقتصاد بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. وحقق المعمل منذ ذلك الحين نمواً كبيراً ليتحول إلى شبكة أبحاث تربط ما بين 21 جامعة، حيث يقوم الباحثون التابعون للمعمل بإدارة أكثر من 100 دراسة في الوقت الراهن في 30 بلداً. وإلى جانب المركز الرئيسي في معهد ماساشوستس للتكنولوجيا فإن للمعمل مكاتب إقليمية في باريس بفرنسا وفي شيناي بالهند، وسيتم افتتاح مكتب إقليمي جديد خلال العام الحالي في سانتياغو بشيلي، وذلك لدعم العمل الميداني ونشر نتائج الأبحاث بين واضعي السياسات في مناطقهم.
وبدأ البنك الدولي وعدد من المؤسسات الأخرى في تمويل الدراسات التجاربية العشوائية ضمن جهودها لمكافحة الفقر، حيث تنظر دوفلو إلى أبحاثها وأبحاث المعمل باعتبارها نتاجاً للثقافة البحثية المميزة لمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا.
تقول دوفلو، "لقد كان لمستشاري بانيرجي وجوشوا أنغريست دور هام في صياغة دراستي، وحينما أردنا إطلاق معمل عبداللطيف جميل للتطبيقات العملية لمكافحة الفقر، تلقينا دعم كبير من المعهد ورئيس القسم والعميد ورئيس المعهد، ومن المؤكد أن المعهد قد أدرك قيمة موضع العلم موضع التطبيق ونشر الأبحاث على مستوى العالم."
وتأتي جائزة منحة "ماك آرثر" كإضافة إلى سلسلة من الجوائز التقديرية التي حصلت عليها دوفلو أخيراً. ففي بداية العام 2009، تسلمت دوفلو جائزة "كالفو أرمينغول" العالمية من جامعة برشلونة للاقتصاد للدراسات العليا، وحصلت على زمالة الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وقدمت سلسلة محاضرات في كلية دو فرانس المرموقة في باريس، وتم ترشيحها لأول مقعد في المعهد تحت اسم "العلم ضد الفقر". وحصل المعهد في يناير الماضي على جائزة مؤسسة "بي بي في إيه فرونتيرز" ضمن فئة التعاون العلمي.
وتم كذلك ترشيح ثلاثة من خريجي معهد ماساسوشتس للتكنولوجيا لجائزة منحة "ماك آرثر" لعام 2009، وهم الدكتور بيتر هايبيرز الذي حصل على درجة الدكتوراه من المعهد عام 2004 والمتخصص في علوم الأرض والفضاء بجامعة هارفارد، حيث حصل على جائزة تقديراً لأبحاثه التي ساعدت على توضيح الاختلافات في مناخ الأرض خلال فترة 1,8 مليون سنة الماضية.
وحصل على الجائزة كذلك الدكتور جون روجرز الذي حصل على درجة الدكتوراه من المعهد عام 1995 والذي يعمل بالتدريس في قسم الهندسة بجامعة إلينوي، حيث حصل على منحة "ماك آرثر" تقديراً لأبحاث في هندسة المواد ونجاحه في تطوير أشباه موصلات مرنة اعتماداً على السليكون أو أنابيب الكربون باستخدام تقنية النانو والتي يمكن أن توفر قدرة على معالجة الإشارة في مجموعة واسعة من الأجهزة وفي مجالات تشمل المجالات الطبية والطاقة النظيفة والمنتجات الاستهلاكية.
وحصل الدكتور دانيال سيغمون، أستاذ الكيمياء الحيوية بجامعة برينكتون والذي تخرج من معهد ماساسوشتس للتكنولوجيا عام 1997، على منحة "ماك آرثر" تقديراً لأبحاث في مجال تأثيرات الكتلة الحيوية المحيطية على مناخ الأرض خلال فترة مليوني سنة الماضية.
|